الشيخ نجاح الطائي

48

يهود بثوب الإسلام

أعضاء الدولة ، بينما كان علي ( عليه السلام ) والعباس وابنه وأبو ذر وسلمان وعمار من خط المعارضة . والحكومات السياسية عادة ما تدعم أفرادها بكل قوة ، دون مراعاة لأمور كثيرة ، مع غض نظر عن أخطائهم . وفي نفس الوقت تناهض منافسيها وتمنعهم أسباب القوة المعنوية والاقتصادية والعسكرية والسياسية وغيرها . وتفتش عن أخطائهم لضربهم ، وتعمل لتحجيمهم ، ودعم كعب وتميم وتولية أفراد بني أمية مناصب الدولة ومنع أفراد بني هاشم وظائفها من أدلة ذلك . ولقد تسببت السياسة في وصول كعب وتميم إلى ما لم يحلم به هذان العنصران . وفي السياسة يكون التقاء المصالح فوق ما عداه . فلقد سمح عمر بن الخطاب في زمنه لكعب الأحبار ولتميم الداري بقول القصص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولم يكن ذلك معروفا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر ( 1 ) . وبالرغم من ذكر عبد الرحمن بن عوف لحديث : لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء فإن كعبا استمر في قصصه وعمر واصل إذنه بذلك . فعن كثير بن مرة ، أن عوف بن مالك الأشجعي شاهد جماعة مجتمعين على رجل في مسجد حمص فقال عوف : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : كعب يقص على الناس . قال : يا ويحه ! أما سمع قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء أو محتال ( 2 ) . وهكذا حصل كعب وتميم على منصبي الواعظ والقاص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدل كبار الصحابة ، من تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد جرى هذا بتخطيط من عمر وأمره ! وترجمة تميم هي : وهو تميم بن أوس بن خارجه الداري النصراني . ذكر ابن عبد البر أن تميم

--> ( 1 ) أنظر تاريخ المدينة المنورة لابن شبه ، 1 / 7 ، 8 ، 11 طبع مكة المكرمة . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط مجمع الزوائد 1 / 190 ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبه 1 / 8 .